كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

كان المطلوب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةً مثل الصَّلاة على إبراهيم، وعلى جميع الأنبياء بعده، وآله المؤمنين؛ فلهذا كانت هذه الصَّلاة أكمل ما (¬١) يصلَّى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها وأفضل.
فإذا أتى بها المصلِّي أُمِر أنْ يستعيذ بالله من مجامع الشَّرِّ كلِّه؛ فإنَّ الشر إمَّا عذاب الآخرة، وإمَّا (¬٢) سببه. فليس الشرُّ إلَّا العذاب وأسبابه.
والعذاب نوعان: عذابٌ في البَرْزخ، وعذابٌ في الآخرة. وأسبابه الفتنة، وهي نوعان: كُبرى، وصُغرى. فالكُبْرى فتنة الدَّجال وفتنة الممات، والصُّغرى فتنة الحياة التي يمكن تداركها بالتَّوبة، بخلاف فتنة الممات وفتنة الدَّجَّال؛ فإنَّ المفتون بهما لا يَتَدَاركهما (¬٣).
ثمَّ شُرِع له من الدُّعاء ما يختاره من مصالح دنياه وآخرته. والدُّعاء في هذا المحلِّ قبل السَّلام أفضل من الدُّعاء بعد السَّلام، وأنفع للدَّاعي (¬٤).
وهكذا كانت عامَّة أدعية النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كلُّها (¬٥) كانت في الصلاة من
---------------
(¬١) «هذه .. » ليست في س. وفي س وهـ وط: « .. ممَّا».
(¬٢) س: «فإما».
(¬٣) هـ وط: «فيهما». ط: «لا يتداركها».
(¬٤) وهو ترجيح شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٨٠).
(¬٥) «كلها» ليست في ض.

الصفحة 376