كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وسِرُّ ذلك (¬١): أنَّ المصلِّي قبل سلامه في محلِّ المناجاة والقُرْبة بين يَدَي ربِّه، فسؤاله في هذه الحال أقرب إلى الإجابة من سؤاله بعد انصرافه من بين يدي ربِّه (¬٢). وقد سُئِل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاء أسمع؟ فقال: «جوف اللَّيل، وأدبار الصَّلاة المكتوبة» (¬٣).
ودُبُر الصَّلاة جزؤها (¬٤) الأخير، كدُبُر الحيوان، ودُبُر الحائط.
وقد يُرَاد بدُبُرِها ما بعد انقضائها، بقرينةٍ تدلُّ عليه؛ كقوله: «تسبِّحُون
---------------
(¬١) هـ وط: «ومن ذلك».
(¬٢) ض وهـ وط: «بين يديه».
(¬٣) أخرجه الترمذي (٣٤٩٩)، والنَّسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥)، من طريق ابن جريج عن عبدالرحمن بن سابط عن أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاء أسمع؟ .. وساقه بنحوه. قال التِّرمذي عقبه: «حديثٌ حسنٌ»، وفي نتائج الأفكار (٢/ ٢٤٧): «حسنٌ غريبٌ».
وقد أعلَّ إسناده ابنُ القطَّان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٣٨٥)، وكذا الزَّيلعي في نصب الراية (٢/ ٢٣٥) بالانقطاع بين ابن سابط وأبي أمامة رضي الله عنه، ونقلوا عن ابن معين ذكر إرساله، وعدم سماعه منه. وممَّا ذُكِر في علله: عنعنة ابن جريج، وشذوذ إسناده؛ فإنَّه جاء عن جماعةٍ من أصحاب أبي أمامة من رواية أبي أمامة عن عمرو بن عبسة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ويُنْظَر: نتائج الأفكار لابن حجر (٢/ ٢٤٧).
قال التِّرمذي: «وقد رُوِيَ عن أبي ذر وابن عمر عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: جوف اللَّيل الآخر الدُعاء فيه أفضل أو أرجى أو نحو هذا».
(¬٤) س: «وجزؤها».

الصفحة 378