كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فيخفِّفُها لعارضٍ؛ من بكاء صبيٍّ وغيره.
وأمَّا حديث تسبيحه في الركوع والسُّجود ثلاثًا فلا يثبت، والأحاديث الصَّحيحة بخلافه. وهذا السَّعدي مجهولٌ، لا يُعْرف عينُه ولا حاله. وقد قال أنسٌ: إنَّ عمر بن عبدالعزيز كان أشبه النَّاس صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬١)، وكان مقدار ركوعه وسجوده عشر تسبيحاتٍ (¬٢). وأنسٌ أعلم بذلك من السَّعدي عن أبيه أوعمِّه لو ثبت.
فأين عِلْم من صلَّى مع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين كوامل إلى عِلْم مَنْ لعلَّه (¬٣) لم يصلِّ معه إلَّا تلك الصَّلاة الواحدة، أو صلواتٍ يسيرةٍ؛ فإنَّ عمَّ هذا السَّعدي أوأباه ليس من مشاهير الصَّحابة المداومين الملازمة (¬٤) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كملازمه أنسٍ، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم ممَّن ذكر صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - وقدرها.
وكيف يقوم - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع حتى يقولوا: «قد نسي» (¬٥)، ويسبِّح فيه
---------------
(¬١) ض وس: «بصلاة رسول الله».
(¬٢) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٢).
(¬٣) «لعلَّه» ليست في هـ وط.
(¬٤) «الملازمة» ليست في ض وس.
(¬٥) تقدم تخريجه (ص/٢٩٢).