كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ثلاث تسبيحات، فيجعل القيام منه بقدره أضعافًا مضاعفةً، وكذلك جلوسه بين السَّجدتين حتى يقولوا: «قد أوهم»؟
ولا ريب أنَّ سجوده وركوعه إمَّا مساوٍ لهذين الرُّكنين أو أطول منه، وأنتم تقولون: إنَّ (¬١) ركوعه وسجوده كان أطول (¬٢) من قيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السَّجدتين، حتى تكرهوا إطالتهما، ويغلو من يغلو منكم فيبطل الصلاة بإطالتهما (¬٣)!
وقد شهد البراء بن عازب أنَّ ركوعه وسجوده كان نحوًا من قيامه (¬٤)، ومحالٌ أنْ يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحاتٍ. ولعلَّه خفَّف مرَّةً لعارضٍ، فشهده عمُّ السَّعدي أو أبوه فأخبر به.
وقد حكم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ طول صلاة الرجل من فِقْهِه، وهذا الحكم أولى من الحُكْمِ (¬٥) له بقلَّة الفقه؛ فحُكْمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الحُكْمُ الحق، وما خالفه الحكم الباطل الجائر. فروى مسلمٌ في «صحيحه» (¬٦)، من حديث عمَّار بن ياسر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ
---------------
(¬١) «سجوده وركوعه .. إنَّ» سقطت من هـ وط.
(¬٢) هـ وط: «كان نحوا».
(¬٣) ض وس: «بإطالتها».
(¬٤) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٤)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(¬٥) ض وس: «حكم».
(¬٦) حديث (٨٦٩).

الصفحة 383