كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
طول صلاة الرجل وقِصَر خطبته مئنَّةٌ من فقهِهِ، فأطيلوا الصَّلاة، واقْصُروا الخطبة». والمَئِنَّة: العلامة.
وعند سُرَّاق الصلاة أنَّ العجلة فيها من علامات الفقه، فكلَّما سَرَق (¬١) ركوعها وسجودها وأركانها كان ذلك علامة فضيلته وفقهه.
وفي «صحيح ابن حبان» (¬٢)، و «سنن النَّسائي» (¬٣)، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ الذِّكْرَ، ويقلُّ اللَّغوَ، ويطيل الصَّلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنفُ يمشي (¬٤) مع الأرملة والمسكين، فيقضى له الحاجة». فهذا فعلُه، وذاك قولُه في مثل صلاة الجمعة التي يجتمع لها الناس، وكان يقرأ فيها بسورة الجمعة والمنافقين كاملتين (¬٥)، ولم يقتصر
---------------
(¬١) هـ: «أسرق».
(¬٢) حديث (١١٢٩).
(¬٣) حديث (١٤١٤). وأخرجه الحاكم (٢/ ٦٧١) وغيرهم، من طريق الحسين بن واقد عن يحيى بن عقيل عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه به. وقد صحَّحه ابن حبَّان والحاكم حيث قال: «صحيحٌ على شرط الشَّيخين»، وقال التِّرمذي في عِلَله (١/ ٣٦٠) بعد أنْ أخرجه: سألتُ محمَّدًا عن هذا الحديث فقال: «هو حديثٌ حسنٌ، وهو حديث الحسين بن واقد، تفرَّد به».
(¬٤) هـ: «شيء». ط: «لشيء» تحريفٌ!
(¬٥) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٨٧٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أيضًا (٨٧٩)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما.