كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أعلم بذلك، ولما احتجُّوا بها على من لم يعمل بها، ولا عمل بها أعلم الأمَّة به، وهم الخلفاء الرَّاشدون.
فهذا صِدِّيقُ الأمَّة وشيخ الإسلام، صلَّى الصُّبح، فقرأ البقرة من أوَّلها إلى آخرها ـ وخَلْفه الصَّغير والكبير وذو الحاجة ـ فقالوا له: يا خليفة رسول الله، كادت الشمس تطلع! فقال: «لو طلعت الشمس لم تجدنا غافلين» (¬١). ومَضَى على منهاجه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وكان يقرأ في الفجر بالنَّحل ويوسف، وبهود ويونس، وبني إسرائيل، ونحوها من السور (¬٢).
وقد تقدَّم حديث عبدالله (¬٣) بن عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا (¬٤) بالتَّخفيف، ويؤمُّنَا بالصَّافات» (¬٥). فالذي فعله هو الذي أمر به. وقد تقدَّم حكاية الذِّكر والدُّعاء الذي كان يقوله في ركن الاعتدال من الرُّكوع، وأنَّه كان يطيله حتى يقول مَنْ خلفه: «قد أوْهَم». وتقدَّم حديث أبي سعيد في دخوله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظُّهر: «فيذهب الذَّاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ويأتي أهله، فيتوضَّأ ثم يأتي المسجد، فيدركه في الركعة
---------------
(¬١) تقدَّم تخريجه (ص/٣١٣).
(¬٢) تقدَّم تخريجه (ص/٣١٣).
(¬٣) «عبدالله» ليست في ض.
(¬٤) هـ وط: «يأمر».
(¬٥) تقدَّم تخريجه (ص/٣٣٦).

الصفحة 386