كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
السَّجدتين، ويقول: «ما آلو أنْ أصلِّي لكم (¬١) صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬٢). وهو الذي يبكي على إضاعتهم الصَّلاة؟
ويكفي في ردِّ حديث ابن أبي العمياء ما تقدَّم من الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة، التي لا مَطْعَن في سندها، ولا شبهة في دلالتها (¬٣). فلو صحَّ حديث ابن أبي العمياء ـ وهو بعيدٌ عن (¬٤) الصِّحَّة ـ لوجب حمله على أنَّ تلك صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسُّنَّة الرَّاتبة، كسُّنَّة الفجر والمغرب والعشاء، وتحيَّة المسجد، ونحوها، لا أنَّ تلك صلاته التي كان يصلِّيها بأصحابه دائمًا. وهذا ممَّا يقطع ببطلانه، وتردُّه (¬٥) سائر الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة.
ولا ريب أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخفِّف بعض الصَّلاة، كما كان يخفِّف سُنَّة الفجر، حتى تقول عائشة أم المؤمنين: «هل قرأ فيها بأمِّ القرآن (¬٦)؟» (¬٧). وكان يخفِّف الصَّلاة في السَّفر، حتى كان ربَّما قرأ في
---------------
(¬١) س: «بكم».
(¬٢) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(¬٣) هـ: «أدلتها».
(¬٤) ض وس: «من».
(¬٥) س وض: «ويرده».
(¬٦) ض: «الكتاب».
(¬٧) أخرجه البخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤).