كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الفجر بالمعوِّذَتين (¬١). وكان يخفِّف إذا سمع بكاء الصَّبي (¬٢).
فالسُّنَّة التَّخفيف حيث خفَّف، والتَّطويل حيث أطال، والتوسُّط غالبًا.
فالذي أنكره أنسٌ هو التَّشديد، الذي لا يخفِّف صاحبُه على نفسه، مع حاجته إلى التَّخفيف، ولا ريب أنَّ هذا خلاف سُنَّته وهَدْيه.
وأمَّا حديث معاذٍ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟» فلم يتعلَّق السُّرَّاق منه إلَّا بهذه الكلمة، ولم يتأمَّلوا أوَّل الحديث وآخره! فاسْمَع سياق (¬٣) قصَّة معاذٍ. فعن جابر بن عبدالله قال: أقبل رجلٌ بناضِحَين (¬٤) وقد جنح اللَّيل، فوافق معاذًا يصلِّي، فترك ناضِحَيه، وأقبل إلى معاذٍ (¬٥)، فقرأ بسورة البقرة أو النِّساء، فانطلق الرجل، وبَلَغه أنَّ معاذًا نال منه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشكا (¬٦) إليه معاذًا، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أفتَّانٌ أنت (¬٧)، أو قال: أفاتنٌ
---------------
(¬١) تقدَّم تخريجه (ص/٣٢٢) من حديث عقبة بن عامر.
(¬٢) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٠)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(¬٣) «سياق» ليست في هـ وط.
(¬٤) النواضح: هي الإبل التي يستقى عليها من النَّهر أوالبِئْر. يُنْظَر: النَّهاية لابن الأثير (٥/ ٦٨).
(¬٥) ض وس: «ناضحه .. ». و «معاذ» ليست في ض.
(¬٦) «فشكى» سقطت من ط.
(¬٧) س زيادة: «يا معاذ».

الصفحة 389