كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أنت؟ ثلاث مرار (¬١)، فلولا صليت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى/١]، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس/١]، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [اللَّيل/١]؛ فإنَّه يصلِّي وراءك الكبير، والضَّعيف، وذو الحاجة». رواه البخاري ومسلم، ولفظه للبخاري (¬٢).
وفي «مسند الإمام أحمد (¬٣)» (¬٤)، من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان معاذ بن جبل يؤمُّ قومه، فدخل حرامٌ (¬٥) وهو يريد أنْ يسقي نخْلَهُ، فدخل المسجد مع القوم، فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تجوَّزَ في صلاته، ولحق بنخْلِهِ يسقيه، فلمَّا قضى معاذٌ الصَّلاة قيل له ذلك، فقال: إنَّه لمنافقٌ، أيعجل عن الصَّلاة من أجل سقي (¬٦) نخله! قال: فجاء حرامٌ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
ــ ومعاذ عنده ــ فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي أردت أن أسقي نخلًا لي، فدخلت المسجد لأصلِّي مع القوم، فلمَّا طوَّل تجوَّزْتُ في صلاتي، ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أنِّي منافقٌ! فأقبل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على معاذٍ، فقال: «أفتَّانٌ
---------------
(¬١) هـ وط: «مرات».
(¬٢) البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥).
(¬٣) «أحمد» ليست في ض.
(¬٤) (٣/ ١٠١)، من طريق ابن عُلَيَّة عن عبدالعزيز بن صُهَيب عن أنسٍ رضي الله عنه به، وهذا إسناد صحيح، ويُنظر: إرواء الغليل للألباني (٢٩٥).
(¬٥) هـ وط: «حزام». وكذا في الموضع التَّالي بعده قريبًا.
(¬٦) ط: «أتعجل .. تسقي».