كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فإنْ قيل: فقد روى الإمام أحمد (¬١)، من حديث بريدة: أنَّ معاذ بن جبل صلَّى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر/١]، فقام رجلٌ قبل أنْ يفرغ فصلَّى وذهب، فقال له معاذٌ قولًا شديدًا، فأتى الرَّجلُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فاعتذر إليه، فقال: إنِّي كنت أعمل في نخلي وخِفْتُ على الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلِّ بـ {الشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس/١]، ونحوها من السُّور» = فقد أجيب عن هذا بأنَّ قصة معاذ تكرَّرت.
وهذا جوابٌ في غاية البُعْد عن الصَّواب؛ فإنَّ معاذًا كان أفقه في دين الله من أنْ ينهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ (¬٢) ثم يعود له.
وأجودُ من هذا الجواب: أنْ يكون قرأ في الرَّكعة الأولى بالبقرة، وفي الثَّانية بـ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر/١]، فذكر بعضهم قراءته في الأولى (¬٣) فقال: «صلَّى بالبقرة»، وبعضهم قراءته في الثَّانية، فقال: «صلَّى بـ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر/١]».
---------------
(¬١) في المسند (٥/ ٣٥٥)، من طريق زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن عبدالله ابن بريدة عن بريدة رضي الله عنه به. وقد حسَّن إسناده ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٦١)، وصحَّحه الألباني في الإرواء (٢٩٥).
(¬٢) «عن شيءٍ» ليست في هـ وط.
(¬٣) «بسورة البقرة .. الأولى» سقطت من هـ وط.

الصفحة 392