كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والذي في «الصَّحِيحَين (¬١)» أنَّه قرأ بسورة البقرة، وشكَّ بعض الرُّواة فقال: «بالبقرة أوالنِّساء». وقصَّة قراءته بـ {اقْتَرَبَتِ} لم تُذْكَر في «الصَّحيح». والذي في «الصَّحِيْحَين» (¬٢) أولى بالصِّحَّة منها.
وقد حفظ الحديث جابرٌ فقال: «كان معاذٌ يصلِّي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثُمَّ أتى قومه فأمَّهُم، فافتتح بسورة البقرة». وذكر القِصَّة. فهذا جابرٌ أخبر أنَّه فعل ذلك مرَّةً، وأنَّه قرأ بالبقرة ولم يشكَّ، وهذا الحديث متَّفقٌ على صِحَّته، أخرجاه في «الصَّحِيْحَين» (¬٣). والله أعلم.
فصْلٌ
وقد ظهر بهذا أنَّ التعمُّق والتنطُّع والتَّشديد الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخالف لهَدْيه وهَدْي أصحابه، وما كانوا عليه. وأنَّ موافقته فيما فعله هو وخلفاؤه من بعده هو محض المتابعة، وإنْ أباها مَنْ أباها، وجهلها مَنْ جهلها.
فالتعمُّق والتَّنطُّع: مخالفة ما (¬٤) جاء به، وتجاوزه، والغلوُّ فيه.
---------------
(¬١) تقدَّم (ص/٣٨٩).
(¬٢) هـ وط: «الصحيح».
(¬٣) البخاري (٧٠١)، ومسلم (٤٦٥).
(¬٤) ض: «لما».