كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ثم يقرأ بعد ذلك سورةً، طويلةً تارةً، وقصيرةً تارةً، ومتوسِّطةً تارةً، كما تقدَّم ذِكر الأحاديث به. ولم يكن يبتدئ من وسط سورةٍ (¬١) ولا من آخرها؛ وإنَّما كان يقرأ من أوَّلها، فتارةً يكملها، وهو أغلب أحواله، وتارةً يقتصر على بعضها، ويكملها في الرَّكعة الثانية.
ولم ينقل أحدٌ عنه أنَّه (¬٢) قرأ بآيةٍ من سورةٍ أو بآخرها إلَّا في سُنَّة الفجر؛ فإنَّه كان يقرأ فيها بهاتين الآيتين: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة/١٣٦] الآية، و {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران/٦٤] الآية (¬٣).
وكان يقرأ بالسُّورة في الرَّكعة، وتارةً يعيدها في الرَّكعة الثَّانية، وتارةً يقرأ بسورتين في ركعةٍ (¬٤). أمَّا الأوَّل: فكقول (¬٥) عائشة: «إنَّه قرأ في المغرب بالأعراف، فرَّقها في الرَّكعتين» (¬٦).
وأمَّا الثَّاني: فقراءته في الصُّبح {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة/١] في الرَّكعتين
---------------
(¬١) ط: «السورة».
(¬٢) س: «بأنه».
(¬٣) أخرجه مسلم (٧٢٧)، من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه.
(¬٤) هـ وط: «سورتين في الركعة».
(¬٥) س: «فلقول».
(¬٦) تقدَّم تخريجه (ص/٣٠٣).