كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصْلٌ
ثم كان يسجد على جبهته وأنفه ويَدَيه ورُكْبَتيه وأطراف قَدَمَيه (¬١)، ويستقبل بأصابع يَدَيه ورِجْلَيه القبلة. وكان يعتمد على إلْيَتَي كَفَّيْه، ويرفع مِرْفَقيه، ويجافي عضديه عن جَنْبَيه، حتى يبدو بياض إبْطَيْه (¬٢)، ويرفع بطنه عن فَخِذَيه، وفخِذَيه عن ساقيه، ويعتدل في سجوده، ويمكِّن وجهه من الأرض مباشرًا به للمصلَّى، غير ساجدٍ على كور العمامة.
قال أبوحُمَيْد السَّاعدي ـ وعشرة من الصَّحابة يسمعون كلامه ـ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا، ورفع يَدَيه حتَّى يحاذي بهما مِنْكَبَيه، فإذا أراد أنْ يركع رفع يَدَيه حتى يحاذي بهما مَنْكِبَيه، ثُمَّ قال: «الله أكبر»، فركع ثُمَّ اعتدل، فلم يصوِّب (¬٣) رأسه ولم يُقْنِعه، ووضع يَدَيه على ركبتيه، ثُمَّ قال: «سمع الله لمن حمده»، ثُمَّ رفع واعتدل، حتى رجع كُلُّ عظمٍ (¬٤) في موضعه، معتدلًا، ثُمَّ هوى ساجدًا، وقال: «الله أكبر»، ثُمَّ جافى وفتح عضدَيْه عن بطنه، وفتح أصابع رِجْلَيه (¬٥)، ثُمَّ ثَنَى رِجْله اليُسْرى، وقعد عليها، واعتدل (¬٦)، حتى يرجع كُلُّ عظمٍ موضعه معتدلًا، ثُمَّ هَوَى ساجدًا،
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠)، من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرتُ أنْ أسجد على سبعة أعظم، الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرجلين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثِّياب ولا الشَّعر».
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥)، من حديث عبدالله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه».
(¬٣) ض وس: «يصب».
(¬٤) هـ وط: «عضو».
(¬٥) «ثُمَّ جافى .. رِجْلَيه» سقطت من ض.
(¬٦) «اليسرى» و «واعتدل» ليستا في ض.

الصفحة 425