كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الأولى، ثُمَّ يرفع رأسه مكبِّرًا، وينهض على صدور قَدَمَيه، معتمدًا على رُكْبَتيه وفَخِذيه (¬١).
وقال مالك بن الحويرث: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان (¬٢) في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا» (¬٣). فهذه تُسَمَّى جلسة الاستراحة، ولا ريب أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعلها، ولكن هل فَعَلها على أنَّها من سنن الصَّلاة وهيئاتها كالتَّجافي وغيره، أو لحاجته إليها لما أسنَّ وأخذه اللَّحم؟ وهذا الثَّاني أظهر؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّ فيه جمعًا بينه وبين حديث وائل بن حجر (¬٤)، وأبي هريرة: «أنَّه كان ينهض على صدور قدميه».
الثَّاني: أنَّ الصَّحابة الذين كانوا أحرص النَّاس على مشاهدة أفعاله
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٢٨٨) من طريق خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ينهض في الصَّلاة على صدور قدميه». قال الترمذي: «وخالد بن إلياس هو ضعيفٌ عند أهل الحديث». وضعَّفه الألباني في الإرواء (٣٦٢).
(¬٢) ض: «إذا نهض».
(¬٣) أخرجه البخاري (٨٢٣).
(¬٤) أخرجه أبوداود (٧٣٦) من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه». وقد تقدَّم أنَّ عبدالجبَّار لم يدرك أباه.