كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
صلاة الصُّبح، يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَان» (¬١). وقال ابن سيرين: قلتُ لأنسٍ: قَنَت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصُّبح (¬٢)؟ قال: «نعم، بعد الركوع يسيرًا». وقال ابن سيرين عن أنسٍ: «قَنَت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على عُصَيَّة» (¬٣). متَّفقٌ على هذه الأحاديث.
فهؤلاء أعلم النَّاس بأنسٍ قد حَكَوا عنه أنَّ قنوته كان بعد الركوع، وحُمَيدٌ هو الذي روى عن أنسٍ أنَّه سُئِل عن القُنُوت فقال: «كُنَّا نقنت قبل الركوع وبعده» (¬٤). والمراد بهذا القُنُوت طول القيام.
وقد أخبر أبوهريرة مثل ما أخبر به أنسٌ سواء، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَنَت بعد الركوع لمَّا قال: «سمع الله لمن حمده» قال قبل أنْ يسجد: «اللَّهم نَجِّ (¬٥) عيَّاش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين». متَّفقٌ عليه (¬٦).
وقال ابن عمر: إنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع في
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٠٠٣)، ومسلم (٦٧٧).
(¬٢) س زيادة: «يدعوا».
(¬٣) أخرجه البخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧).
(¬٤) أخرجه ابن ماجه (١١٨٣). وقد صحَّح إسناده الألباني في الإرواء (٤٢٤) وحكم على قوله: «قبل الركوع» بالشذوذ.
(¬٥) ض: «انج».
(¬٦) البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥).