كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قلتُ لأبي عبدالله: فلِمَ ترخِّصُ (¬١) إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنَّما صحَّ الحديث (¬٢) بعد الركوع؟
فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوِتْر نختاره بعد الركوع، ومن قَنَت قبل الركوع فلا بأس؛ لفعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلافهم فيه، فأمَّا في الفجر فبعد الركوع، والذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القُنُوت في النَّوازل، ثُمَّ تَرَكَه، ففِعْله سُنَّةٌ، وتَرْكُه سُنَّةٌ، وعلى هذا دَلَّت جميع الأحاديث، وبه تتَّفِق السُّنَّة.
وقال عبدالله بن أحمد (¬٣): سألتُ أبي عن القُنُوت في أيِّ صلاةٍ؟ قال: في (¬٤) الوتر بعد الرُّكوع، فإنْ قَنَت رجلٌ في الفجر، اتِّباع ما روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قَنَت دعاءً للمستضعفين فلا بأس، فإنْ قَنَت رجلٌ بالنَّاس، يدعو لهم ويستنصر الله تعالى فلا بأس.
وقال إسحاق الحربيُّ (¬٥): سمعت أباثورٍ يقول لأبي عبدالله أحمد
---------------
(¬١) س: «يرخص».
(¬٢) ط: «الأحاديث».
(¬٣) مسائل عبدالله (٢/ ٣٠٤) بنحوه.
(¬٤) «في» ليست في هـ.
(¬٥) إسحاق بن الحسن بن ميمون بن سعد، أبو يعقوب الحربي، ترجم له القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١١٢) ثم نقل عن الخلال أنَّه قال عنه: «نقل عن إمامنا مسائل حسانًا».