النسائي (¬1)، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناهُ وصلينا معهُ، وأخبرناه أن بِأرضنا بيعةً (¬2) لنا، واستوهبناه من فضل طَهُورِهِ، فدعا بماء فتوضأ ومضمض، ثم صبَّهُ لنا في إداوةٍ وأَمَرَنَا فقال: "اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوه مسجدا، فقلنا له: إن البلد بعيدٌ والحر شديدٌ والماء ينشفُ، قال: مُدُّوهُ من الماءِ فإنه لا في يزيده إلا طيبًا، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والرَّاهبُ رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوةُ حقٍ، ثم استقبل تَلْعَةً (¬3) من تِلاعنا، فلم نرهُ بعدُ".
مسلم (¬4)، عن ابن عمر قال: "كنت غلامًا شابًا عَزَبًا، وكنتُ أنامُ في المسجدِ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
وفي رواية: "أبيتُ في المسجد".
وعن سهل بن سعد (¬5)، في حديث ذكرهُ قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت فاطمةَ فلما يجدْ عليًّا في البيتِ، فقال: "أين ابن عمكِ؟ " فقالت: كان بيني وبيْنَهُ شيء فَغَاضَبَني فخرج، فلما يَقِلْ (¬6) عندى.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإِنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقِدٌ.
فجاءهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجعٌ قد سَقَطَ رداؤُهُ عن
¬__________
(¬1) النسائي: (2/ 38 - 39) (8) كتاب المساجد (11) باب اتخاذ البيع مساجد - رقم (701).
(¬2) بيعة: أي معبد النصارى أو اليهود.
(¬3) تلعة: أي مسيل الماء من أعلى الوادي.
(¬4) مسلم: (4/ 1927 - 1928) (44) كتاب فضائل الصحابة (31) باب فضائل عبد الله ابن عمر- رقم (140).
(¬5) مسلم: (4/ 1874 - 1875) (44) كتاب فضائل الصحابة (4) باب فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (38).
(¬6) لقيلولة: النوم نصف النهار.