ونحن شَبَبَةٌ (¬1) مُتقاربونَ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَحيمًا رقيقًا، فظنَّ أنَّا قد أشتقنا أهلَنَا فَسَأَلَنَا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهما وعلِّموهم ومُرُوهم، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثم ليَؤُمَّكم أكبرُكم".
زاد البخاري (¬2) "وصلوا كما رأيتموني أصلي".
مسلم (¬3)، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وصاحبٌ لِي، فلما أردنا الإِقْفَال من عِنْدِهِ، قال لنا: "إذا حضرت الصلاة فأذِّنَا ثم أقيما وليؤُمَّكُما أكبَرُكُمَا".
الترمذي (¬4)، عن أبي أُمامةَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةٌ لا تُجاوِز صلاتُهما آذانَهما: العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ له كارهون"
قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ.
مسلم (¬5)، من جابر قال: اشتكى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا وَرَاءَهُ وهو قاعِدٌ وأبو بكر يُسْمِعُ النَّاسَ تكبيرَهُ، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: "إن كِدْتُمْ آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قُعودٌ، فلا تفعلوا أئتمُّوا بأئمتِكُم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا".
وفي حديث أنس (¬6) قال: سَقَطَ رسول الله - صلى اْلله عليه وسلم - عن
¬__________
(¬1) شببة: جمع شاب أي متقاربون في السن.
(¬2) البخاري: (10/ 452) (78) كتاب الأدب (27) باب رحمة الناس والبهائم - رقم (6008).
(¬3) مسلم: (1/ 466) (5) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (53) باب من أحق بالإمامة - رقم (293).
(¬4) الترمذي: (2/ 193) - أبواب الطهارة - باب ما جاء فيمن أم قومًا وهم له كارهون - رقم (360).
(¬5) مسلم: (1/ 309) (4) كتاب الصلاة (19)، باب ائتمام المأموم بالإمام - رقم (84).
(¬6) مسلم: الموضع السابق - رقم (77).