كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 1)

نحو دارِ القضاءِ (¬1)، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائَمٌ يخطبُ الناس (¬2)، فاستقبلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قائَمًا. ثُمَّ قال: يا رسول الله! هَلكَتِ الأموالُ وانقطعَتِ السُّبُلُ. فادع الله يُغِثْنَا، قال: فرفع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغثنا، اللهم أغثنا"، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ (¬3)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (¬4) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مِثلُ التُّرس فلما توسَّطَتِ السماء انتشرت. ثم أمطرتْ، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا (¬5)، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك البابِ في الجمعَةِ المُقبلَهِ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطبُ، فاستقبلَهُ قائمًا فقال: يا رسول الله! هلكت الأموالُ وانقطعت السبُلُ، فادعُ الله يُمْسِكْهَا عنَّا، قال: فرفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثمَّ قال: "اللهم حوالينا (¬6) ولا عليْنَا، اللهم على الآكامِ (¬7) والظَّرابِ (¬8)، وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشجر" قال: فانقلعَتْ، وخرجنا نمشِي في الشمس.
وعنه (¬9)، قال: أصابَنَا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَطَرٌ فحَسرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبَهُ، حتى أصابَهُ من المطِر. فقلنا: يا رسول الله! لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: "لِأنَّهُ حديثُ عهدٍ بربه -عَزَّ وَجَلَّ- (¬10) ".
¬__________
(¬1) دار القضاء: سميت بذلك لأنها بيعت لقضاء دين لعمر بن الخطاب.
(¬2) (الناس): ليست في مسلم.
(¬3) قزعة: هي القطعة من السحاب.
(¬4) سلع: جبل بقرب المدينة.
(¬5) (سبتًا) أي قطعة من الزمان، وأصل السبت القطع.
(¬6) في مسلم: (حولنا) وفي بعض نسخه (حوالينا) وهما صحيحان.
(¬7) الآكام: دون الجبل وأعلى من الرابية.
(¬8) الظراب: هي الروابي الصغار.
(¬9) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (13).
(¬10) مسلم: (بربه تعالى).

الصفحة 301