كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 1)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قالت: وأنا أنظُرُ من صائِرِ البابِ (شَقِّ البَابِ)، فأتاهُ رجُلٌ فقال: يارسُول اللهِ! إنَّ نِسَاءَ جعفرٍ، وذكر بُكاءَهُنَّ، فأمره أن يذهَبَ فينهاهُنَّ، فذهب فأتاهُ فذكر أنَّهُنَّ لم يُطِعْنَهُ، فأمره الثانية أن ينهاهُنَّ (¬1)، فذهبَ، ثم اتُاهُ فقال: واللهِ لقد غَلَبْنَنَا يارسُولَ الله قال (¬2): فزعَمَتْ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:! اذهَبْ فاحْثُ في أفواهِهنَّ من التراب"، قالت عائشة: فقلتُ: أرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ. والله! ما تفعلُ ما أمَرَكَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما تَرَكْتَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من العَنَاءِ".
وعن أبي مالك الأشعري (¬3)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهلية، لا يترُكونهن: الفخرُ في الأحسابِ، والطعْنُ في الأنسابِ، والإستِسْقَاءُ بالنجوم، والنياحةُ" وقال: "النائحةُ إذا لم تَتُبْ قَبْلَ موتِهَا تُقَامُ يوم القيامة وعليها سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ، ودِرْعٌ من جَرَبِ" (¬4).
وعن عبد الله بن مسعود (¬5)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليْسَ مِنَّا من ضَرَبَ الخدُودَ أو شق الجيوب أو دَعَا بِدَعْوَى الجاهليَّةِ".
وعن عمر بن الخطاب (¬6)، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ المَيّتَ ليعذَّبُ ببُكَاءِ الحَي".
وفي لفظ آخر (¬7): "إن الميت ليُعَذَّب ببعض بكاءِ أهلِهِ عليه".
¬__________
(¬1) في مسلم: (فأمره الثانية أن يذهب فينهاهن).
(¬2) في مسلم: (قالت).
(¬3) مسلم: (2/ 644) (11) كتاب الجنائز (10) باب التشديد في النياحة - رقم (29).
(¬4) ودرع من جرب: يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة، خبيث يعطى بدنها تغطية الدرع، وهو القميص.
(¬5) مسلم: (1/ 99) (1) كتاب الإيمان (44) باب تحريم ضرب الحدود وشق الجيوب - رقم (165).
(¬6) مسلم: (2/ 639) (11) كتاب الجنائر (9) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه - رقم (18).
(¬7) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (16).

الصفحة 328