كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 1)

يَمرُّوا بجنازتهٍ في المسجد، فيُصَلّيْنَ عليه، فَفَعلوا. فوقف به على حُجَرِهنَّ يُصَلّيْنِ عليه، أُخْرِجَ به من بابِ الجنائز الذى كان إلى المقاعدِ (¬1) فبلغهن أنَّ الناس عابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائِزُ يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسَرعَ الناسُ إلى أن يعيبوا ما لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عابُوا عليْنَا أن يُمرَّ بجنازةٍ في المسجِد! وما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سُهَيْلِ بن بيضاءَ إلَّا في جوفِ المسجِدِ.
وعن ابن عباس (¬2)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على قبر بعدما دُفِنَ فكَبَّر عليهِ أربعًا.
البخاري (¬3)، عن عُقبة بن عامر قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أُحُدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبر، فقال: "إنِّي بين أيديكم فَرطٌ، وأنا شهيد عليكم (¬4)، وإن موعِدَكم الحوض، وإني لأنظرُ إليه من مقامى هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكنى أخشى عليكم الدُّنيا أن تنافَسوها"، قال: فكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
مسلم (¬5)، عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقَولُ: "ما منْ رجُلٍ مسلمٍ يموتُ فيقوم على جنازتِهِ أربعون رجُلًا، لا يُشركون باللهِ شيئًا إلا شفعَهُمُ الله فيهِ".
أبو داود (¬6)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه
¬__________
(¬1) المقاعد: أي كان منتيهًا إلى موضع يسمى مقاعد، بقرب المسجد الشريف.
(¬2) مسلم: (2/ 658) (11) كتاب الجنائز (23) باب الصلاة على القبر - رقم (68).
(¬3) البخاري: (7/ 404) (64) كتاب المغازي (17) باب غزوة أحد - رقم (4042).
(¬4) في البخاري: (وأنا عليكم شهيد).
(¬5) مسلم: (2/ 655) (11) كتاب الجنائز (19) باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه - رقم (59).
(¬6) أبو داود: (3/ 538) (15) كتاب الجنائر (60) باب الدعاء للميت - رقم (3199).

الصفحة 337