وما جَاءَكَ من هذا المَالِ وأنت غيرُ مشرفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ، ومَالَا، فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ"، قال سالِمٌ: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أحدًا شيئًا ولا يَرُدُّ شيئاً أعْطِيهُ.
وروَيْتُ بالإِسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عَديّ الجهني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من جاءه من أخيه معروفٌ من غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبله ولا يردَّهُ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليه.
ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره.
مسلم (¬1)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطُوفُ على النَّاس، فتُردُّه اللقمة واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ" قالوا: وما (¬2) المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غِنىً يغنيهِ ولا يُفْطنُ له فيُتَصدَّقَ عليه، ولا يَسْأَلُ النَّاسَ شيئًا".
وعنه (¬3)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا نِسَاءَ المؤمنات (¬4)، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ" (¬5).
وعن عائشة (¬6)، قالت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أنفَقَتِ المرأة من طعام بيتها غْيرَ مُفْسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِهَا أجرُهُ بما كَسَبَ، وللخازِنِ مثلُ ذلك لا ينقُصُ بعضُهمْ أجْرَ بعضٍ شيئًا".
¬__________
(¬1) مسلم: (2/ 719) (12) كتاب الزكاة (34) باب المسكين الذي لا يجد غنىً - رقم (101).
(¬2) في مسلم: (فما).
(¬3) مسلم: (2/ 714) (12) كقال الزكاة (29) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل - رقم (90).
(¬4) في مسلم: (يانساء المسلمات).
(¬5) فرسن شاة: أي لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها، بل تجود ولو كان قليلاً كظلف الإبل أو قدم شاة.
(¬6) مسلم: (2/ 710) (12) كتاب الزكاة (25) باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة - رقم (80).