فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصَل بهم يومًا، ثمَّ يومًا (¬1)، ثم رأوُا الهلال فقال: "لو تَأخرَ الشهر (¬2) لزدتكم" كالمُنَكِّل لهم حين أبَوْا أَنْ ينتهوا.
وعن أنسٍ (¬3)، قال: واصَلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر شهر (¬4) رمضان، فواصل ناسٌ من المسلمين، فبلَغَهُ ذلك، فقال: "لو مُدّ لنا الشَّهْرُ لواصلنا وِصالاً يدعُ الُمتَعَمِّقُونَ تعمُّقَهُمْ". وذكر الحديث.
وعن عائشة (¬5) قالت: نَهاهُمْ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوِصَال: رحمةً لهم، قالا: إنَّك تواصِلُ، قال: "إنَّى لست كهيئتكم، إنِّي أبيت (¬6) يطعمنى ربي ويسقيني".
البخاري (¬7)، عن أبي سعيد الخدْري، أنَّهُ سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تُواصِلُوا، فأيكم أراد (¬8) أن يواصل فليواصل حتى السحَر"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: "لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني".
مسلم (¬9)، عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّل وهو صائم، ويُباشِرُ وهو صائم، ولكنه أملكُكُم لأرْبِهِ.
النسائي (¬10) عن عمر بن الخطاب، قال: هششت يومًا فقبّلت وأنا صائم،
¬__________
(¬1) د: (ثم يوماً) كررت ثلاث مرات.
(¬2) في مسلم: (لو تأخر الهلال).
(¬3) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (60).
(¬4) في مسلم: (أول شهر رمضان) وهو وهم من الراوى وصوابه (آخر شهر رمضان) كما رواه عبد الحق.
(¬5) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (61).
(¬6) (أبيت): ليست في مسلم.
(¬7) البخاري: (4/ 238) (30) كتاب الصوم (48) باب الوصال - رقم (1963).
(¬8) البخاري: (فأيكم إذا أراد أن يواصل).
(¬9) مسلم: (2/ 717) (13) كتاب الصيام (12) باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته - رقم (65).
(¬10) أخرجه النسائي في الكبرى في الصيام، كذا عزاه المزى في تحفة الأشراف (8/ 17).