كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 2)

قلتُ: يا رسول الله! إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنَّ منَّا رجالاً يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتِهِم".
قال: ومنا رجالٌ يتطيرُون، قال: "ذلك (¬1) شئٌ يجدونَهُ في صُدُورِهِم، فلا يَصُدّهم (¬2) ".
قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطُّون، قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يخطٌّ (¬3)، فمن وافق خطَّهُ فذاك".
قال: وكانت لي جاريةٌ ترعى في غنماً قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانِيَّةِ (¬4)، فاطَّلعْتُ ذاتَ يوم، فإذا الذِّئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمِها، وأنا رجل من بني آدم، آسَفُ كما يَأسَفُونَ لكنِّي صككْتُها صَكَّةً، فأتيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فعظَّم ذلك عليَّ، قلتُ: يا رسول الله! أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتني بها" فأتيتُهُ بها، فقال لها: "أينَ الله؟ " قالت: في السَّماءِ، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله قال: "أعتقها فإنها مؤمنةٌ"
وعن عائشة (¬5)، قالت: قلتُ: يا رسول الله! إن الكُهَّانَ كانوا يُحَاثوننا بالشيء، فنجده حقاً، قال: "تلك الكلمةُ الحق يخطفُها الجِنِّيُّ، فيقذِفُها في أُذُنِ وَلِيهِ ويزيدُ فيها مِائةَ كَذْبَةٍ".
البخاري (¬6)، عن عائشة، أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَ الملائكة تنزِلُ في العَنَانِ وهو السحاب فتذكُرُ الأمر قضِيَ في السَّماءِ،
¬__________
(¬1) مسلم: (ذاك).
(¬2) مسلم: (فلا يصدنهم، وفي رواية: "فلا يصدنكم").
(¬3) يخط: إشارة إلى علم الرمل.
(¬4) الجوانية: مكان بقرب أُحد.
(¬5) مسلم: (4/ 175) (39) كتاب السلام (35) باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان - رقم (122).
(¬6) البخاري: (6/ 350 - 351) (59) كتاب بدء الخلق (6) باب ذكر الملائكة - رقم (3210).

الصفحة 522