كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 2)

القوم وفرغتُ (¬1) قُرِرْتُ (¬2)، فأليَسَني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضلِ عَبَاءَةٍ كانت عليه يُصلِّي فيها، فلم أزل نائماً حتى أصبحتُ، فقال: "قم يا نومَانُ".
وعن سلمة بن الأكوع (¬3)، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوةٍ فأصابنا جهدٌ حتى هممنا أن ننحَرَ بعضَ ظَهْرِناَ، فأمر نبي الله صلي الله عليه وسلم - فجمعنا أزوادنا (¬4) فبسَطْنَا له نطعاً (¬5)، فاجتمع زاد القوف على النطَعِ فتطاولتُ لأخزُرَه (¬6) كم هو فَحَزَزتُهُ كَرَ بْضِةِ العَنْزِ (¬7)، ونحن أربع عشرةَ مائة قال: فأكلنا حتى شبعنا وحشونا (¬8) جُرُبَنَا، فقال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهل من وَضوء" قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة؛، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً (¬9) أربع عشرة مائة.
قال: ثمَّ جاء بعد ثمانيةٌ، فقالوا: هل من طَهُورٍ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فرِغَ الوضوءُ".
وعن أبي موسى (¬10)، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الأشعريِّين إذا أرملوا (¬11) في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينةِ جمعُوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ثم اقتسمُوهُ بينهم في اناء واحد بالسَّويَّةِ فهم منِّي وأنا منهم".
¬__________
(¬1) (وفرغت): ليست في (ف).
(¬2) أي بردته، وهو جواب فلما أتيته.
(¬3) مسلم: (3/ 1354) (31) كتاب اللقطة (5) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت - رقم (19).
(¬4) (مزاودنا).
(¬5) أي سفرة من أديم أو بساط.
(¬6) أي لأقدره وأخمنه.
(¬7) أي كمبركها، أو كقدرها وهي رابضة.
(¬8) مسلم: (حتى شبعنا جميعاً ثم حشونا).
(¬9) ندَغْفِقة دَغْفَقَةً: أي نصبه صباً شديداً.
(¬10) مسلم: (4/ 1944 - 1945) (44) كتاب فضائل الصحابة (39) باب من فضائل الأشعريين - رقم (167)
(¬11) أرملوا في الغزو: أي فني طعامهم.

الصفحة 528