كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 2)

باب النهي عن تمني لقاء العدو والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو، وطلب غِرَّتهم، والوقت المستحب للقاء وقطع الثمار وتحريقها. والنهي عن قتل النساء والصبيان.
مسلم (¬1)، عن عبد الله بن أبي أوْفى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقى فيها العدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مالتِ الشَّمسُ قام فيهم فقال: "يا أيها الناسُ لا تتمنَّوا لِقاءَ العدوِّ واسألوا الله العافيةَ، فإذا لقيتموهم فاصبرُوا، واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظِلال السُّيُوفِ" ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "اللهم مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجرِيَ السحاب وهازِمَ الأحزاب اهزمهُم وانصرنا عليهم".
وعن سهل بن سعد (¬2) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأعطين هذه الراية رجلاً يفتحُ الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّهُ الله ورسولُهُ" قال: فبات الناس يدُوكُون (¬3) ليلتهم إيهُم يُعطاها، فلما أصبحوا (¬4)، غدَوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُلهُم يرجو (¬5) أن يُعطَاها، فقال: "أين عليُّ بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيهِ، قال: "فأرسلوا إليهِ" فأُتِيَ بِهِ، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيهِ ودَعَا لَهُ فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ فأعطَاهُ الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسُول الله! أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنَا قال: "انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحَتِهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسلامِ وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله (¬6)، فواللهِ لأن يهديَ
¬__________
(¬1) مسلم: (3/ 1362) (32) كتاب الحهاد (6) باب كراهية تمني لقاء العدو - رقم (20).
(¬2) مسلم: (4/ 1872) (44) كتاب فضائل الصحابة (4) باب من فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (34).
(¬3) يدوكون: أي يتحدثون ويخوضون في ذلك.
(¬4) مسلم: (فلما أصبح الناس).
(¬5) مسلم: (يرجون).
(¬6) مسلم: (حق الله فيه).

الصفحة 529