من قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدةً (¬1) لَهُ ذمَّةُ الله وذِمَّة رسُولهِ فقدْ أخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فلا يُرَيح ريح (¬2) الجَنَّةِ وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرةِ سبعين خريفًا".
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
مسلم (¬3)، عن حُذيفةَ بن اليمان، قال: ما منعني أن أشْهدَ بدرًا إلا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيْلٌ (¬4)، فَأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ. فقالوا: إنَّكُمْ تريدون محمّدًا؟ فقُلنا: ما نريدُهُ، ما نريدُ إلا المدينَةَ، فأخذوا مِنَّا عهد الله وميثَاقَهُ لننصرِفَنَّ إلى المدينةِ، ولا نقاتِلُ مَعَهُ فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرْنَاهُ الخبر فقال: "انصرفا نَفِي لهم بعهدِهِمْ ونستعِينُ الله عليهِم".
أبو داود (¬5) , عن أبي رافع قال: بَعَثتْنِي قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُلْقي في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لا أخِيسُ بالعهْدِ (¬6)، ولا أحبس البُرُدَ ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع" قال: فذهبت، ثم أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمتُ.
قال أبو داود: كان هذا في الزمان الأول، وأما اليومَ فلا يصلح.
وعن سليم بن عامر (¬7)، قال: كان بين معاوية والروم عهدٌ، وكان يسير
¬__________
(¬1) الترمذي: معاهدًا.
(¬2) الترمذي: (فَلا يُرَحْ رائحة)، (د): رائحة.
(¬3) مسلم: (3/ 1414) (32) كتاب الجهاد والسير (35) باب الوفاء بالعهد - رقم (98).
(¬4) في مسلم: (أنا وأبي حسيل).
(¬5) أبو داود: (3/ 189 - 190) (9) كتاب الجهاد (163) باب في الإِمام يستجن به في العهود - رقم (2758).
(¬6) أخيس بالعهد: أنقض العهد وأفسدهُ.
(¬7) أبو داود: (3/ 190) (9) كتاب الجهاد (164) باب في الإِمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه - رقم (2759).