كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 2)

عليها أخرى، فزعمتْ امرأتي الأولى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثى (¬1) رضعةَ أو رضعتين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُحرم الإ ملاجة (¬2) والإملاجتان".
البخاري (¬3) عن عُقْبَةَ بن الحارِثِ: أنه تزوَّج بنتًا (¬4) لأبي إهابِ بن عَزيز، فأتته امرأةٌ، فقالتْ: إني أرضعتُ عقبةَ والتي تزوج، فقال لها عقبةُ: ما أعلم أنَّكِ أرْضَعْتِنى ولا أخبَرْتِني. فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم (¬5)، فقالوا: ما علمنا أرضعتْ صاحِبتَنَا. فركِبَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فسألهُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيف وقد قيل؟ " ففارقها
ونكحتْ زوجًا غيره.
وفي طريق أخرى (¬6): قلتُ: إنها كاذبةٌ. فقال: كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكُما، دعْها عنك.
أبو داود (¬7)، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمَّة (¬8) الرضاع قال: "الغُرَّةُ: العبدُ أو الأمَة".
¬__________
(¬1) (الحُدثي): أي الجديدة، وهو تأنيث أحدث.
(¬2) (الإملاجة): هي المصة، يقال: ملج الصبى أمه وأملجته.
(¬3) البخاري: (5/ 297) (52) كتاب الشهادات (4) باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيءٍ ... - رقم (2640).
(¬4) البخاري: ابنة.
(¬5) البخاري: يسألهم.
(¬6) البخاري: (9/ 56) (67) كتاب النكاح (23) باب شهادة المرضعة - رقم (5104).
(¬7) أبو داود: (2/ 553) (6) كتاب النكاح (12) باب في الرَّضْخ عند الفصال - رقم (2064).
(¬8) (مذمة الرضاع): يعني ذمام الرضاع وحقه، وفيه لغتان: مَذَمَّة، ومَذِمَة -بكسر الذَّال المعجمة وفتحها- والمعنى: أنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها، تكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاءً لها على إحسانها. قاله الخطابي.
وثمة حاشية مفيدة في هامش الأصل:
معنى قوله: "ما ينفي عني مذمة الرضاع" أنهم كانوا يستحبون عند فصال الصبى أن يؤتوا بشيء سوى الأُجرة، فكأنه قال: أي شيء يُسقط عني حق التي أرضعتني حتى أكون قد أديته كاملاً؟ فقال: الغرة العبد أو الأمة.

الصفحة 642