كتاب الأحكام الصغرى (اسم الجزء: 2)

- صلى الله عليه وسلم - يقول، على المنبر: "لا يحل لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر، تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا" قالت زينب: سمعتُ أمي (¬1) أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنتي توفّى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحُلُهَا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا"- مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: "لا"- ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرةِ على رأس الحول".
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرةِ على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها (¬2)، دخلت حِفشًا (¬3)، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا، حتى تمُرَّ بها سنة، ثم تُؤْتى بدابةٍ، حمار أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتض به (¬4)، فقلما تفتض بشيءٍ إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرةً فترمى بها، ثم تراجع بعدُ، ما شاءتْ من طيب وغيره (¬5).
وعن أم عطية (¬6)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحِدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوق ثلاثٍ، إلا على زوج، أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوبَ عصْبٍ (¬7)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ (¬8) ".
¬__________
(¬1) أمي: ليست في الأصل.
(¬2) مسلم: (إذا توفي عنها زوجها).
(¬3) (حفشًا): بيتًا صغيرًا حقيرًا قريب السمك.
(¬4) (فتفتض به): قال مالك: أي تمسح به جلدها.
(¬5) (د): أو غيرهِ.
(¬6) مسلم: (2/ 1127) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (66).
(¬7) (إلا ثوب عَصْبٍ): العصب من الثياب ما عصب غزله قبل أن ينسج كالبرود، قاله الخطابي، وقال النووي: هو برود اليمن يحصب غزلها، ثم يصبغ معصوبًا، ثم تنسج، ومعنى الحديث النهي عن جميع الثياب المصبوغة للزينة، إلا ثوب العصب.
(¬8) (نبذة من قسط أو أظفار) النبذة: القطعة والشيء اليسير، وأما القسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور، وليا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب.

الصفحة 661