عليه وسلم - يَخْطبُ بالمدينَةِ يقول: "يا أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالخَمْرِ، ولعلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فيها أمرًا. فمن كان عِنْدَهُ منها شيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرَّمَ الخَمْر فمن أدركتْهُ هذِهِ الآيَةُ وعنْدَهُ منها شيءٌ فلا يَشْرَبٌ ولا يَبعْ" فاستقَبَلَ الناس بما كان عندهم منها، في طريق المدينَةِ، فَسَفَكُوهَا.
وعن ابن عباس (¬1)، أنَّ رجُلًا أهدى لِرَسُولِ (¬2) الله - صلى الله عليه وسلم - رَاويةَ خمر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل علمتَ أنَّ الله قد حرّمها؟ قال: لا. فَسَارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بما سَارَرْتَهُ؟ " فقال: أمرتُهُ ببيعها (¬3). فقال: "إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيعهَا" قال: ففتح الرجل المزَادة (¬4) حتى ذهب ما فيها.
البخاري (¬5)، عن أبي جحيفة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثَمَنِ الدَّم، وثمنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأَمَةِ، ولَعَنَ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الَرِّباَ ومُوكِلَهُ ولَعَنَ المُصَوِّرَ.
مسلم (¬6)، عن أبي مسعود، أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (¬7).
أبو داود (¬8)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (68).
(¬2) (ف): (إلى رسول الله).
(¬3) (ف): (أن يبيعها).
(¬4) مسلم: (المزاد).
(¬5) البخاري: (4/ 497) (34) كتاب البيوع (113) باب ثمن الكلب - رقم (2238).
(¬6) مسلم: (3/ 1198) (22) كتاب المساقاة (9) باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن - رقم (39).
(¬7) (حلوان الكاهن): ما يعطاه على كهانته.
(¬8) أبو داود: (3/ 754) (17) كتاب البيوع والإجارات (65) باب في أثمان الكلاب - رقم (3482).