كتاب أيسر التفاسير للجزائري (اسم الجزء: 1)

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ1 وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) }
شرح الكلمات:
{سَبِيلِ اللهِ} : الطريق الموصل إلى رضوانه وهو الإسلام، والمراد إعلاء كلمة2 الله.
{الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} : المشركون الذين يبدؤونكم بالقتال.
{وَلا تَعْتَدُوا} 3: لا تجاوزوا الحد فتقتلوا النساء والأطفال ومن اعتزل القتال.
{ثَقِفْتُمُوهُمْ} : تمكنتم من قتالهم.
{وَالْفِتْنَةُ} : الشرك4.
{الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : المراد به مكة والحرم من حولها.
{وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} : بأن لم يبق من يعبد غير الله تعالى.
{فَلا عُدْوَانَ} : أي: لا اعتداء بالقتل والمحاربة إلا على الظالمين. أما من أسلم فلا يقاتل.
معنى الآيات:
هذه الآيات الثلاث: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} من أوائل ما نزل في شأن قتال المشركين
__________
1 يقال رجل ثقف لقف، إذا كان محكماً لما يتناوله والمراد: اقتلوهم حيث تمكنتم من ذلك غالبين لهم قاهرين.
2 لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". في الصحيح.
3 يدخل في هذا النهي كل محرم؛ كالميتة وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لحديث في الصحيح: " اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع".
4 يصح تفسير الآية: بأن الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجعوكم بها إلى الكفر أشد من القتل أي: من قتل المؤمن.

الصفحة 172