كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 2)

و ٤٣/ ٣٩٧)، كلاهما (أحمد، وابن عساكر) مِنْ طريق يزيد بن هارون؛ وأحمد في "مسنده" (١٧٧٨١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٦/ ١٩٧) -، قال: حدَّثنا عَفَّانُ - واللفظ له -؛ وابن عساكر في "تاريخه" (٤٦/ ١٩٧)، بسنده مِنْ طريق الحَجَّاج بن المنهال.
أربعتهم (أبو داود، ويزيد، وعفَّان، والحَجَّاج) عن الأسود بن شَيْبَانَ، قال: حدَّثنا أبو نَوْفَلِ بنُ أبي عَقْرَبٍ، قال: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ، أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَدَّثَهُ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ، وَقَالَ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ.

ثانياً: - دراسة الإسناد:
١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨).
٢) عَبَّاد بن موسى، أبو محمد الخُتّليّ.
روى عن: أزهر بن سعد، وأبي مُعاوية الضرير، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريّ، وآخرين.
روى عنه: أحمد بن علي الأبَّار، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحجَّاج، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وصالح بن محمد، وابن حبَّان، والخطيب، وابن حجر: ثِقَةٌ. (¬١)
٣) أزهر بن سعد السَّمَّان، أبو بكر البَاهليُّ، مولاهم البَصْرِيّ.
روى عن: عبد الله بن عَون، وسُليمان التَّيْميّ، وهشام بن عبد الله الدَّسْتُوائيِّ، وآخرين.
روى عنه: عبَّاد بن موسى، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وآخرون.
حاله: قال ابن معين، وابن سعد، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال الذهبي في "الكاشف": حُجَّةٌ. وفي "تاريخ الإسلام": كان ثِقَةً نبيلاً. وفي "الميزان": ثقةٌ مشهورٌ، تناكر العقيلي بإيراده في كتاب "الضعفاء"، وما ذكر فيه أكثر من قول أحمد بن حنبل: ابن أبي عدى أحب إلى من أزهر السمان؛ ثم ساق له حديثاً في أمر فاطمة بالتسبيح لمَّا شكت مَجَلْ يَدَيْهَا، وصله أزهر وخولف فيه (¬٢)، فكان ماذا؟! لذا قال ابن حجر في "التهذيب": ليس هذا بجرح يوجب إدخاله في الضعفاء.
_ وقال ابن معين: أروى الناس عن ابن عون وأعرفهم به أزهر. وقال عفَّان بن مسلم: كان حمَّاد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي يُقَدِّمان أزهر على أصحاب ابن عون. وروى له الجماعة.
---------------
(¬١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٨٧، "الثقات" لابن حبَّان ٨/ ٤٣٦، "تاريخ بغداد" ١٢/ ٤٠٤، "تهذيب الكمال" ١٤/ ١٦١، "تهذيب التهذيب" ٥/ ١٠٥، "التقريب" (٣١٤٣).
(¬٢) قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٠٣): ذكر العقيلي عن على المديني، قال: رأيت في أصل أزهر في حديث على في قصة فاطمة في التسبيح عن ابن عون عن محمد بن سيرين، مرسلاً، فكلمت أزهر فيه وشَكَّكْتُه، فأَبَى.

الصفحة 1205