كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)

وقال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأسٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وسُئل ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: ليس به بأسٌ. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬١)
٦) أبو هريرة - رضي الله عنه -: "صحابيٌّ جَليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).

ثالثًا:- الحكم على الحديث:
مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضَعيفٌ"؛ فيه: إسماعيل بن أبي أويس، وأبوه، ضعيفان.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح! (¬٢)

مُتابعات للحديث:
وتابعهما إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة - كما سبق في التخريج -؛ والحديث عند أحمد، وأبي داود مِنْ طريق سُليمان بن بلال، وقال ابن الملقن، وابن حجر، والسخاوي: رواه أحمد، وأبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ. (¬٣)

شواهد للحديث:
وفي الباب عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ سَعَّرْتَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ ولا مَالٍ ". (¬٤)
وعليه؛ فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا:- النظر في كلام المصنف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المصنف - رضي الله عنه -: لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -.

خامسًا:- التعليق على الحديث:
قال المباركفوري: وقد اسْتُدِلَّ بالحديث على تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وأنَّه مظلمةٌ، ووجههُ أنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ على أموالهم، والتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، والإمام مَأْمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وليس نَظَرُهُ في مَصْلَحَةِ المُشْتَرِي
---------------
(¬١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٠١، "الثقات" ٥/ ١٠٨، "التهذيب" ١٨/ ١٨، "الكاشف" ١/ ٦٤٩، "التقريب" (٤٠٤٦).
(¬٢) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٩).
(¬٣) يُنظر: "البدر المنير" (٦/ ٥٠٧)، "التلخيص الحبير" (٣/ ٣١)، "المقاصد الحسنة" (١/ ٧١٩).
(¬٤) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٢٥٩١ و ١٤٠٥٧)، وابن ماجة في "سننه" (٢٢٠٠) ك/التجارات، ب/من كرِه أن يُسَعَّر، وأبو داود في "سننه" (٣٤٥١) ك/البيوع، ب/التسعير، والترمذي في "سننه" (١٣١٤) ك/البيوع، ب/ما جاء في التسعير، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/ ٤٥٢): قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وصحَّحَه ابن حبَّان. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/ ٥٠٨): حديثٌ صَحيحٌ، وقال الشيخ تقي الدين في آخر "الاقتراح": إسناده على شرط مسلم. وكذلك قاله الحافظ في "التلخيص الحبير" (٣/ ٣١). ومَنْ رامَ المزيد من الشواهد فليراجع: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩٩ - ١٠٠)، "نصب الراية" (٤/ ٢٦٢)، "البدر المنير" (٦/ ٥٠٧)، "التلخيص الحبير (٣/ ٣٠).

الصفحة 241