كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)

عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - صلى الله عليه وسلم -. (¬١)
_ وأمَّا ما جاء في رواية الباب من قوله: " أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" فإنَّه لا يتعارض مع رواية أنس في "الصحيحين" والتي في بعض ألفاظها: "أُمِرْتُ أَن أَعْرِض عَلَيك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (¬٢) ".
والجمع بينهما كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": بحمل المطلق على المُقيّد؛ وبما قاله الإمام أبو جعفر الطّحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار": فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْرِئَهُ أُبَيًّا مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ سُورَةٌ مِنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ، مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَمِنْهُ قوله تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)} (¬٣)، وَقَوْلُهُ تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)} (¬٤)، وَقَوْلُهُ تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} (¬٥)، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ، لَا عَلَى كُلِّهِ. (¬٦)
* * *
---------------
(¬١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨٢٠)، ك/ صلاة المسافرين، ب/ بيان أنّ القرآن على سبعة أحرف، وبيان معناه.
(¬٢) سورة "البينة"، آية (١).
(¬٣) سورة "الإسراء"، آية (٤٥).
(¬٤) سورة "النحل"، آية (٩٨).
(¬٥) سورة "الأحقاف"، آية (٢٩).
(¬٦) يُنظر في شرح الحديث: "فتح الباري" ٧/ ١٢٧، "تفسير ابن كثير" ٨/ ٤٥٥، "شرح مُشْكِل الآثار" ٩/ ٢٥٥، "فضائل القرآن" لأبي عبيدة القاسم بن سلّام ص/٣٥٩.

الصفحة 340