كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. (¬١)
والطبراني في "الأوسط" (٧٥٢٢)، من طريق إِسْحَاق بن سُليمان الرَّازيّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ (¬٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى.
وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قلتُ: لم ينفرد إبراهيم بن يزيد، بل تابعه ابن جُريج كما عند عبد الرزَّاق في الرواية السَّابقة.
- وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصنَّف" (٥٥٩٥)، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس؛ وأبو عمرو عثمان بن محمد السَّمَرْقندي في "الفوائد المُنتقاة عن شيوخه" (٧٧)، قال: حدثنا أبو داود - وهو الطيالسي-، عن شُعبة؛
كلاهما (عبد الله، وشُعبة) عن الأعمش، عن المِنْهال، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس، قال: لا تخرج يوم الفِطر حتى تأكل ولو تمرة. وإسناده جيّد.
ت دراسة إسناد الوجه الثاني - إسناد عبد الرزَّاق-:
سبق دراسة رواته في الوجه الأول من هذا الحديث. (¬٣)
ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يتضح أنَّ هذا الحديث مداره على ابن جُريج، واخْتُلف عليه فيه من وجهين:
الوجه الأول: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأمرين معًا؛ الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ويوم الأضحى بعد الرجوع، وأنَّ الأمرين من السُّنَّة.
الوجه الثاني: ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، بذكر الأكل يوم الفطر قبل الخروج، بدون ذكر الزيادة السابقة بترك الأكل يوم النَّحر حتى الرجوع من المصلى.
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه للصواب، وأنَّ الزيادة - بذكر ترك الأكل يوم النَّحر حتى يرجع من المصلَّى- في الوجه الأول لم تثبت من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه -؛ وذلك للقرائن الآتية:
---------------
(¬١) بهذا يكون عبد الرزَّاق قد رواه عن ابن جُريج من طريقين:
الأول: عن ابن جُريج، عن عطاء، أنَّه سمع من عبَّاس.
والثاني: عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.
وهذا لا إشكال فيه، وليس اضطرابًا من راويه - عبد الرزاق- لأمرين:
الأول: أنَّ عبد الرزاق قد تُوبع فيه على الطريقيْن - كما هو موضح في التخريج-.
الثاني: أنَّ ابن جُريج يُحتمل من مِثْله كثرة الأسانيد؛ لكثرة مروياته - فقد قال ابن سعد: كثير الحديث جدًا - خاصةً وقد لازم عطاء، وعمرو بن دينار - كما سبق في ترجمته-.
(¬٢) هو إبراهيم بن يزيد القرشي، أبو إسماعيل المكي، قال الحافظ في "التقريب" (٢٧٢): "متروك الحديث".
(¬٣) وتقدم الإشارة أيضًا إلى إسناد ابن عبد البر، وتبيَّن أنَّ إسناده إلى سُفيان بن عُيينة صحيحٌ.