كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)

: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ - عز وجل -، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ". (¬١)
وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (¬٢)، مختصرًا (¬٣)، ومعلقًا بصيغة الجزم (¬٤).
- وفي الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" بسندٍ صحيحٍ، من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -،قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ"، قَالَ: وَذَاكَ مَا هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "ذَاكَ إِذَا مَرِجَتْ أَمَانَاتُهُمْ وعهودهم، وصاروا هَكَذَا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَكَيْفَ بِي يا رسول الله؟ قال: "تعلم مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نفسك، وتدع عوام الناس". (¬٥)
وقد بوَّب البخاري في "صحيحه" تحت ك/الفتن، بابًا بعنوان/إذا بقي في حثالةٍ من الناس. (¬٦)
وقال الحافظ ابن حجر: هذه الترجمة لفظُ حديثٍ أخرجه الطبري، وصحَّحَه ابن حبَّان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، وذكر الحديث، ثم قال: قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث، ولم يخرّجه؛ لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة - يقصد الحديث الذي أخرجه البخاري في الباب -. (¬٧)
خامسًا: - النظر في كلام المصنف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المصنف - رضي الله عنه -: لا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به: أبو توْبة.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَّضِحُ لنا صحة ما قاله الإمام الطبراني - رضي الله عنه -.
* * *
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٦٥٠٨، ٦٩٨٧، ٧٠٤٩، ٧٠٦٣)، وابن ماجة في "سننه" (٣٩٥٧) ك/ الفتن، ب/ التثبت في الفتن. وأبو داود في "سننه" (٤٣٤٢، ٤٣٤٣) ك/ الملاحم، ب/ الأمر والنهي. وقال أبو داود: هكذا روى عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، من غير وجه. والنسائي في "الكبرى" (٩٩٦٢) ك/ عمل اليوم والليلة، ب/التفدية.
(¬٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨٠) ك/ الصلاة، ب/ تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.
(¬٣) ولفظه عند البخاري: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا». قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥٦٦): وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلًا عن أبي مسعود، وزاد: "قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا، وشبَّك بين أصابعه ... الحديث".
(¬٤) والحديث وصله إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" كما في "الفتح" (١/ ٥٦٦)، و"تغليق التعليق" (٢/ ٢٤٥).
(¬٥) أخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" (٥٩٥٠، ٥٩٥١، ٦٧٣٠)، وغيره. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٠٦).
(¬٦) يُنظر: "صحيح البخاري" (٩/ ٥٢).
(¬٧) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٣/ ٣٨ - ٣٩).

الصفحة 516