كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)
وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، ... الحديث" (¬١)
وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه"، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ألا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (¬٢).
- وجاء في بعض روايات الحديث بلفظ "فَإنَّ تَسْويةُ الصَفِّ مِنْ تَمَام الصَّلاة"، وفي بعضها "مِنْ إقَامَةِ الصَّلاة"، قال الحافظ ابن حجر (¬٣): وَاسْتَدَلَّ ابن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ: "إِقَامَةَ الصَّلاةِ" عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، قَالَ: لأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ.
قال ابن حجر: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لم يتفقوا على هَذِه الْعبارَة. وَتمسك ابن بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ - بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ " فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ؛ قَالَ: لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَة "من تَمام الصَّلاة".
وَأجَاب ابن دَقِيقِ الْعِيدِ، فَقَالَ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ "تَمَامِ الصَّلاةِ" الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ.
قال ابن حجر: وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ. أ. هـ
* * *
---------------
(¬١) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٥٢٢) ك/المساجد ومواضع الصلاة، ب/جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً.
(¬٢) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٤٣٠) ك/الصلاة، ب/ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ.
(¬٣) يُنظر: "فتح الباري" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).
الصفحة 541