كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 1)

رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني (من وجهه المرجوح المرفوع):
- مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الوجه المرفوع "شاذٌ"؛ لانفرد العابدي به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات.
- وأمَّا قول الهيثمي (¬١):رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (¬٢) وقول محمد بن مُفْلح: إسناده جيد. (¬٣) فهذا باعتبار ظاهر الإسناد، دون النظر في سلامته من الشذوذ، والعلة، لذا حكم ابن حجر على إسناده بالحسن (¬٤)، ثُمَّ أعْقَب ذلك ببيان الاختلاف فيه، وترجيح الموقوف على المرفوع - كما سبق -؛ وعليه فلا تعارض بين ما حكمتُ به على الحديث، وبين أقوال هؤلاء الأئمة - والله أعلم -.
ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح (الموقوف):
- ومِمَّا سبق يَتضح أن الحديث من وجهه الراجح - الموقوف -، "إسناده صحيحٌ لذاته".
- قلتُ: هذا ما صح عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما، لكنه يُخالفُ ما صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما"، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفي بعض المواضع عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (¬٥). وسيأتي مزيد إيضاح لذلك - إن شاء الله عزَّ وجلَّ - عند التعليق على الحديث.
خامساً: النظر في كلام المصنف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: " لم يَرْفَعه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي". (¬٦)
قلتُ: ووافقه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن شاهين، والدَّارقطني - كما سبق نقله عنهم -.
ومِمَّا سبق في التخريج يَتضح صحة ما قاله المُصنِّف - رضي الله عنه -، فلم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان.
---------------
(¬١) يُنظر "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٧٠).
(¬٢) الظاهر أنَّ الكلام فيه سقط، ولعلَّه: رواه الطبراني بِإِسْنَادَيْنِ، رجالهم رجال الصحيح، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
(¬٣) يُنظر: "الفروع" (١٠/ ٥٢ - ٥٣).
(¬٤) يُنظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٦١).
(¬٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٢ و ٢١٥٣) ك/البيوع، ب/بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي، وبرقم (٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٢٣٤) ك/البيوع، ب/بَيْعِ المُدَبَّرِ، وبرقم (٢٥٥٥ و ٢٥٥٦) ك/المُكاتب، ب/كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وبرقم (٦٨٣٩) ك/الحدود، ب/ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى. ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٣) ك/الحدود، ب/ رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى.
(¬٦) يُنظر: "المعجم الأوسط" (٣٨٣٤).

الصفحة 558