كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 2)
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
• مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الله العَصَري "مُنْكَر الحديث جداً"، وانفرد به كما قال الطَّبراني، والله أعلم.
وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ العَصَرِيُّ، وهو "ضَعِيفٌ". (¬١)
• وأمَّا ما أخرجه الطبراني في "الدعاء" عن أنسٍ - رضي الله عنه -، مِن وجهٍ آخر، بسنده مِنْ طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن رجلٍ، عن أنسٍ؛ إسناده "ضعيفٌ"؛ فيه عِدَّة علل، منها:
ففيه إسحاق بن أَسيد الأنصاري، أبو محمد الخُرساني، قال ابن حبَّان: كان يُخْطئ. وقال الذهبي: جائز الحديث. وقال ابن حجر: فيه ضَعْفٌ. (¬٢) وقوله "عن رَجُلٍ"، هذا مُبْهمٌ، لم أقف على تعينه.
• وفي الباب عن عائشة - رضي الله عنه -، لكن ليس فيه ما يشهد لحديث الباب إلا لسؤال عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُعَلِّمها اسم الله الأعظم.
فأخرج ابن ماجه في "سننه" بسنده مِن طريق إبراهيم بن محمد الفَزَاريِّ، عن أبي شَيْبَة، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُكَيْم الجُهَنِيِّ، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: ... وذكرت الحديث، وفيه: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ». قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِيهِ. قَالَ: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا». قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَفِي الأسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا». (¬٣)
قال البوصيري: هذا إسنادٌ فيه مَقَالٌ؛ أبو شيبة لم أر مَنْ جَرَّحه ولا مَنْ وَثَّقَهُ، وباقِي رجاله ثِقَاتٌ. (¬٤)
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيفٌ، وفي الاستدلال به نظرٌ لا يَخْفى. (¬٥)
وأبو شيبة هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (¬٦)، وقال: يُحْتمل أنْ يكون أحدَ هؤلاء - وقد ذكر قبله جماعة كل واحدٍ مِنْهم يقال له: أبو شَيْبَة -، وإلا فهو مجهول.
---------------
(¬١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥٦).
(¬٢) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان ٦/ ٥٠، "الميزان" ١/ ١٨٤، "التقريب" (٣٤٢).
(¬٣) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٨٥٩) ك/الدعاء، ب/اسم الله الأعظم.
(¬٤) يُنظر: "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (ص/٤٩٧).
(¬٥) يُنظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٢٤).
(¬٦) يُنظر: "التقريب" (٨١٦٥).