كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 2)
لذا أخرجه ابن عدي في ترجمته، وقال: لا يرويه عن الشَّعْبيِّ غير السَّري، وأحاديثه التي يرويها لا يُتَابعه أحدٌ عليها خاصةً عن الشَّعْبِيّ فإنَّ أحاديثه عنه منكرات لا يرويها عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب. (¬١)
وقال الهيثمي: رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"، وفيه السَّرِيُّ بن إسماعيل، وهو مَتْرُوكٌ. (¬٢)
ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح:
ومِن خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"، وهو مُتَّفَقٌ عليه.
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا السَّرِيُّ بن إِسْمَاعِيلَ.
قُلْتُ: وقال ابن عدي: لا يرويه عن الشعبي غير السَّرِي بن إسماعيل. (¬٣)
ومِن خلال ما سبق بيانه في التخريج يتبيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف، وابن عدي، وأنَّه لم يروه عن الشعبي عن مسروقٍ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - إلا السَّرِي بن إسماعيل.
سادساً: - التعليق على الحديث:
قال الحافظ ابن حجر: قوله "كَرِه لكم قِيلَ وَقَالَ"، قال المحب الطبري: في "قيل وقال" ثلاثة أوجه، أحدها: أنهما مصدران للقول، تقول: قلت قولاً وقيلاً وقالاً، والمراد: الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنَّها تؤل إلى الخطأ، قال: وإنَّما كَرَّرَه للمبالغة في الزجر عنه. ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل كذا، والنهي عنه: إمَّا للزجر عن الاستكثار منه، وإما لشيءٍ مخصوصٍ مِنْهُ، وهو ما يَكْرهه المَحْكي عنه. ثالثها: أنَّ ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين، كقوله: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك: أنْ يُكْثِر مِنْ ذلك بحيث لا يَأمن مع الإكثار مِن الزلل، وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تَثَبُّت ولكن يُقَلِّد مَن سَمِعَهُ ولا يَحْتَاط له.
قلت (ابن حجر): ويُؤَيِّد ذلك الحديث الصحيح «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (¬٤). (¬٥)
وقال ابن عبد البر: المعنى في "قِيلَ وَقَالَ": الخَوْضُ في أَحَادِيثِ النَّاسِ التي لا فائدة فيها، وإنَّمَا جُلُّهَا الغَلَطُ والحَشْو والغِيبَةُ وما لا يُكْتَبُ فيه حَسَنَةٌ ولا سَلِمَ القائل والمُسْتَمِعُ فيه مِنْ سَيِّئِهِ. (¬٦)
---------------
(¬١) يُنظر: "الكامل" لابن عدي (٤/ ٥٣٩).
(¬٢) يُنظر: "مجمع الزوائد" (١/ ١٥٨).
(¬٣) يُنظر: "الكامل" لابن عدي (٤/ ٥٣٩).
(¬٤) أخرجه مسلم في المقدمة مِن "صحيحه" (٥) ب/النَّهْيِ عَنِ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، مِن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً.
(¬٥) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٤٠٧).
(¬٦) يُنظر: "الاستذكار" (٢٧/ ٣٦٢).