كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 2)
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الدَّارقطني):
١) إسماعيل بن محمد الصَفَّار: قال الخليلي، والدَّارقطني، والذهبي: "ثِقَةٌ". (¬١)
٢) إبراهيم بن هانئ: قال ابن أبي حاتم: ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أحمد، والدارقطني: ثِقَةٌ. (¬٢)
٣) أبو المغيرة عبد القدوس بن الحَجَّاج: "ثقةٌ". (¬٣)
٤) عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرو الأوزاعي: "ثِقَةٌ، جليلٌ". (¬٤)
٥) عبد الواحد بن قيس السُّلمي: "ضَعيفٌ يُعْتبر به". (¬٥)
٦) يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ: "متروك الحديث"، تَقَدَّم في الوجه الأول.
ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على يَزيد الرَّقاشي، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: يَزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - (موصولاً).
الوجه الثاني: يزيد الرَّقاشي، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (مرسلاً).
ومَدَار الوجهين على يَزيد الرَّقاشي، وهو "متروك الحديث"، وكان يَلْزق بأنسٍ كل ما سمعه مِنْ غيره، كما قال ابن حبَّان. لذا قال أبو حاتم: كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر - كما سبق -.
وعلى الرغم مِن كون الوجهين باطلين؛ بسبب يَزيد؛ إلا أنَّ الوجه الثاني (المرسل)، هو الأقرب للصواب، وهو ما رجَّحه ابن أبي حاتم، فقال - بعد أن ذكر رواية الأوزاعي المرسلة -: وهذا هو الأشبه بالصَّواب. (¬٦) ورجحه كذلك الدارقطني كما سبق، والله أعلم.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن طريق يَزيد بن أبان الرَّقاشي بوجهيه "ضَعيفٌ جداً" فلا يُعْتبر به؛ لأجل يَزِيد الرَّقاشي "متروك الحديث". وقال ابن حبان: الحديثُ بَاطِلٌ، ويزيد الرَّقَّاشِيُّ قد تَبَرَّأنا مِن عُهْدَتِه. (¬٧)
لكن للحديث طُرُق أخرى عن أنس، وشواهد أخرى عن عُثمان وغيره، يصِحُّ الحديث بها، وقد سبق بيانها
---------------
(¬١) يُنظر: "الإرشاد" للخليلي ٢/ ٦١٣، "تاريخ بغداد" ٧/ ٣٠١، "تاريخ الإسلام" ٧/ ٧٦٦، "الميزان" ٢/ ١٦٥.
(¬٢) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ١٤٤، "تاريخ بغداد" ٧/ ١٦٠.
(¬٣) يُنظر: "التقريب" (٤١٤٥).
(¬٤) يُنظر: "التقريب" (٣٩٦٧).
(¬٥) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٣، "المجروحين" لابن حبَّان ٢/ ١٥٤، "الكاشف" ١/ ٦٧٣، "التقريب، وتحريره" (٤٢٤٨).
(¬٦) يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤٨٥/مسألة ٥٩). ورواه الدارقطني عن ابن أبي حاتم كما في "السنن" (١/ ١٩٠). وأسنده البيهقي إلى الدارقطني في "السنن الكبرى" (١/ ٩١).
(¬٧) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان (٨/ ٣٠٤).