كتاب قسم من المعجم الأوسط للطبراني تحقيق ودراسة (اسم الجزء: 2)
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَن تابعه على رواية هذا الحديث.
وقال الألباني: "ضَعيفٌ جداً"، وأعلَّه بسويد بن عبد العزيز. (¬١)
قلتُ: وسبق أن ذكرتُ قول المنذري في "الترغيب والترهيب": رواه الطبراني في "الأوسط" ورواته ثقاتٌ. وتبعه على ذلك الهيثمي، وابن حجر. ولعلَّ هذه مِنْ الزلات التي لم يَسْلم مِنْها أحدٌ مِنْ البشر، فلكل عالم زلة، ولكل جوادٍ كبوة - نسأل الله أن يَغْفر لنا ولهم أجمعين -، ففي الإسناد كما نرى سُويد بن عبد العزيز ضَعَّفه الجمهور بل ووهاه بعضهم - كما سبق في ترجمته -، بالإضافة إلى أنَّ هؤلاء الأئمة (المنذري، والهيثمي، وابن حجر) مع الجمهور في تضعيفه. (¬٢)
قلتُ: ويُغني عن ذلك ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التحذير مِن الكبر، وما أكثر ما ورد في ذلك، مِنها على سبيل المثال لا الحصر:
ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ (¬٣) مُسْتَكْبِرٌ ". (¬٤)
وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن حَارِثَة بن وَهْبٍ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ (¬٥)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «كُلُّ عُتُلٍّ (¬٦) ......................................................................
---------------
(¬١) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (٥٢٦٣، ٦٦٦٧).
(¬٢) فضَعفه المنذري في "الترغيب والترهيب" حديث رقم (٢٨٥٥، ٤٥٨٩)، وقال الهيثمي: "متروك الحديث" يُنظر "مجمع الزوائد" (١/ ١٥ و ١/ ١٦٦ و ٢/ ٢٤٠ و ٤/ ٣٦ و ٤/ ٣١٣ و ٥/ ١٥٩ و ٥/ ٢٠٦ و ٥/ ٢٩٠ و ٧/ ١٦٠). وقال أيضاً: ضَعيفٌ جداً. يُنظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٠٣). وقال أيضاً: أجمعوا على ضَعفه. يُنظر: "مجمع الزوائد" (١/ ١٤١). وقال: ضَعيفٌ. يُنظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ٦٢ و ٢/ ١٢٦ و ٢/ ٢٣١) وغيرها مِن المواضع. وقال ابن حجر في "التقريب" (٢٦٩٢)، وفي "فتح الباري" (١/ ٥٧٢): ضَعيفٌ. وقال في "إتحاف المهرة" (١/ ٥٨٧/٨١٦): ضَعيفٌ جداً. وفي "الإتحاف" أيضاً (١٤/ ٦٧٢/١٨٤٥٦) بعد أن نقل تصحيح الحاكم لإسنادٍ فيه سُويد بقوله صحيحٌ على شرط مسلم، فقال الحافظ: لا والله فسُويد بن عبد العزيز قد تركاه جميعاً. فلعلَّ الهيثمي وابن حجر اعتمدا على قول المنذري دون الرجوع إلى "الأوسط" والنظر في إسناده، والله أعلم.
(¬٣) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٣/ ٣٢٣): العائل: هو الفقير.
(¬٤) أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (١٠٧) ك/الإيمان، ب/بَيَان غِلَظِ تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الْإِزَارِ.
(¬٥) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٦٦٣): مُتَضَعِّف: بكسر العين وبفتحها وهو أضعف، والمراد بالضعيف: مَنْ نفسه ضعيفة، لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف: المحتقر لخموله في الدنيا.
(¬٦) قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٦٦٣): عُتُلّ: بضم المهملة والمثناة، بعدها لام ثقيلة، وقال الفراء: الشديد الخصومة. وقيل: الجافي عن الموعظة. وقال أبو عبيدة: العتل الفظ الشديد من كل شيء، وهو هنا الكافر. وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن الحسن: الفاحش الآثم. وقال الخطابي: الغليظ العنيف. وغير ذلك مِن الأقوال.