كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدَّمُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ مَنْ تَطَهَّرَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَدَثٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، فَمِمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَالرِّيحُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ الْخَارِجَانِ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقَالَ آخَرُ: وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَأَمَّا وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ فِي الْكِتَابِ وَوُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَبِالسُّنَّةِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ فَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا أَوْجَبَ فَرِيقٌ مِنْهُ الْوُضُوءَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبَلِ وَالدَّبْرِ وَأَسْقَطَ آخَرُونَ مِنْهُ الْوُضُؤَءَ فَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْضُ طَهَارَةٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا بِحَدَثٍ مُخْتَلِفٍ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ حُكْمُ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مَنْ هَذَا حُكْمَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ عِبَادَاتٌ يُعْبَدُ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ عِلَلُهَا وَقَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجِ الْوَاحِدِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ الْمَنِيُّ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ الْمَذْيُ، وَدَمَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ دَمُ الْمَحِيضِ وَدَمٌ آخَرُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، وَيُوجِبُ أَحَدُهُمَا تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مَعَ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِالدَّمِ الْآخَرِ وَمَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ، فَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَاتُ تَجِبُ لِلْخَارِجِ وَالْمَخْرَجِ لَاسْتَوَتْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَخَارِجِ وَقَدْ أَوْجَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَنَحْنُ ذَاكِرُوهَا إِنْ شَاءَ اللهُ فِيمَا بَعْدُ.

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text