كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 1)

129 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ النَّاسِخَةُ اتِّفَاقَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ جَمِيعًا عِلْمُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ مِمَّا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةً وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَجْهَلُوا ذَلِكَ فَإِذَا تَطَهَّرَ الْمَرْءُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ إِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّ طَهَارَتَهُ قَدِ انْتُقِضَتْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا شَيْءٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ إِذَا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ وَتَضَادَّتِ الْوُقُوفَ عَنِ اسْتِعْمَالِهَا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَكَ عَنْ رَجُلٍ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ -[226]- لَا تَدْرِي النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَلَا الْأَوَّلُ مِنَ الْآخَرِ فَلَمْ يَجِئْكَ عَنْهُ شَيْءٌ

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text