كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 4)
مَا عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ اللهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] الْآَيَةَ تَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا. وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ، رُوِّينَا: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ نَاسًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ. وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ وَلَدُ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَؤُمُّ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ غَيْرِهِ
1949 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ اللهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الْآَيَةَ تَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا
ذِكْرُ إِمَامَةِ الْخُنْثَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا أَمَّ الْخُنْثَى الَّذِي كَانَ رَجُلًا الرِّجَالَ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالَ، فَإِذَا كَانَ مُشْكَلًا فَصَارَ رِجَالًا وَنِسَاءً لَمْ يَجْزِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَأَجْزَأَ ذَلِكَ النِّسَاءَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْكَافِرِ وَالْمَأْمُومُ لَا يَعْلَمُ بِكُفْرِهِ وَالصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلٍ كَافِرٍ أَمَّ قَوْمًا مُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِكُفْرِهِ حَتَّى صَلُّوا ثُمَّ عَلِمُوا بِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ. حُكِيَ -[162]- هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ , وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَكُونُ صَلَاتُهُ إِسْلَامًا إِذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَوْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ، فَصَلَاةُ النِّسَاءِ مُجْزِيَةٌ، وَصَلَاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: صَلَاتُهُمْ مُجْزِيَةٌ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمُزَنِيِّ
الصفحة 161