كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 4)
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: يَخْطُبُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحَثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ. وَقَالَ قَائِلٌ: يَقُومُونَ مَعَ الْإِمَامِ قِيَامًا يُحَوِّلُونَ أَرْدِيَتَهُمْ وَيَدْعُونَ كَذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالْقَائِمُ الْمُتَضَرِّعُ أَذَلُّ مِنَ الْقَاعِدِ، فَكُلَّمَا كَانَ أَشَدَّ تَذَلُّلًا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِجَابَةِ
ذِكْرُ صِفَةِ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
2228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهَذَا حَدِيثُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَمْرَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّ ابْنَ السِّمْطِ قَالَ: " لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ حَدِّثْنَا لِلَّهِ أَبُوكَ، وَأَحْدِثْ حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُضَرَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ نَصَرَكَ وَأَعْطَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَاكَ وَنَصَرَكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ: فَقَالَ: اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيًّعًا غَدَقًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا، غَيْرَ ضَارٍّ، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِمْ جُمُعَةٌ حَتَّى مُطِرُوا ". وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَيَقُولُ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ، فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَوْجَبْتَ إِجَابَتَكَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ وَكُنَّا قَدْ فَارَقْنَا مَا خَالَفَنَا الَّذِينَ مَحَّضُوا طَاعَتَكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةٍ مَا قَارَفْنَا، وَإِجَابَتِنَا فِي سُقْيَانَا، وَسَعَةِ رِزْقِنَا، وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ بَعْدُ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ يَبْدَأُ بِهِ دُعَاءَهُ، وَيَفْصِلُ بِهِ كَلَامَهُ، -[326]- وَيَخْتِمُ بِهِ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ كَلَامِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْكَلَامُ، وَيَحُضُّ النَّاسَ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيَّ اللهِ. وَبَلَغَنِي عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ: ادْعُو اللهَ؟ قَالَ: إِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ هُوَ الدُّعَاءُ
الصفحة 325