كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 4)
ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي غَيْرُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي غَيْرُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلِّي إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ. هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عُزِلَ فَجَاءَ آخَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِخُطْبَةِ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ. هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِمَامٍ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَ إِمَامٌ بِعَزْلِهِ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ الْقَادِمُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ، وَهِيَ لَهُمْ جُمُعَةٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ، قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَشَهَدْ إِذَا كَانَ عُذْرٌ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ رَجُلٌ وَيَخْطُبَ آخَرُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَعَفَ فَقَدَّمَ رَجُلًا، فَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَكُونُ لَهُ وَلَهُمْ جُمُعَةً
ذِكْرُ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ إِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسَّجْدَةِ يَقْرَؤُهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْزِلُ فَيَسْجُدُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَبِهِ قَالَ -[77]- أَصْحَابُ الرَّأْيِ "
الصفحة 76