كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 4)
ذِكْرُ الْكَلَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُكَبِّرَ "
1821 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُكَبِّرَ» وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةٌ -[80]- تُوَافِقُ قَوْلَ الْحَكَمِ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا قَبْلَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ أُمِرَ النَّاسُ بِالْإِنْصَاتِ لِإِمَامِهِمْ إِذَا خَطَبَ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْخُطْبَةُ رَجَعَتِ الْإِبَاحَةُ، وَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ " وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ
الصفحة 79