كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 4)

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ، وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتِ غُرُوبِهَا، وَقَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
1832 - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْخَبَائِرِيِّ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَتُسْجَرُ، فَدَعِ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ»
1833 - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الحَكَمِ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ -[90]- الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ الْخُرُوجُ عَنْ عُمُومِهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ عَنْ عُمُومِهَا، وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حُجَّةً مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا، مَعَ أَنَّ إِبَاحَةَ مَنْ أَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَطَفَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَالتَّحَكُّمِ مِنْ فَاعِلِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

الصفحة 89