كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ
2603 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»
2604 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «فُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ»
2605 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ عَلَى أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ وَسَائِرَهُنَّ تَطَوَّعٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرِ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ، وَزَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ فَرْضٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ -[168]- لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَالِمِهِمْ وَجَاهِلِهِمْ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى مَا قَالَ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا كَقَوْلِ سَائِرِ النَّاسِ

الصفحة 167